محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

910

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

رزقهم : إمدادهم بالتأييد ، وكسوتهم ستر حالهم بالتسديد ؛ والرزق والكسوة هما الرحمة والمغفرة لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها من احتمال المعاني وتربية الأولاد ، لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ، مضارّة الأمهات والآباء حرام من كلّ وجه وذلك محاجّة الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام - ، ومحادّتهم ومشاقّتهم ومحاربتهم ؛ وعلى الوارث منهم العلم ، والعلماء ورثة الأنبياء ، مثل ذلك من الإرضاع والتربية ، ولا يجوز مضارّتهم ومحاجّتهم وإنّما الفصال عن اللبن إلى الغذاء الصالح على تشاور وتراض منهم ، واللبن يوازن الكلمات التي يبتدئ بها المبتدئ في العلم ، والغذاء هو العلم الذي يتهيّأ له عقل كلّ إنسان أو العمل الذي تستعدّ لقبوله بنية كلّ إنسان ، والتراضي من الأبوين لئلّا يستبدّ أحدهما بأمر المولود ، والتشاور منهما ( 375 آ ) لرعاية صلاح بنية المولود ، ومن أراد أن يسترضع الأولاد الدينية بمراضع أخر غير الأوصياء من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء فلا جناح عليه ، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وحكمهما واحد . وسرّ آخر : الروحانيات الطاهرات الحاملات للكلمات الطيّبات يرضعن أولادهنّ من الكلمات المشخّصة والأرواح المجسّدة بلبان المعاني ومبادئ الحقائق والمباني ، والكتب المنزلة عليهم المشتملة على المتشابهات والمثاني تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وذلك ممّا أنشز العظم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وذلك ممّا أنبت اللحم في حكمي المفروغ والمستأنف والتقدير والتكليف . وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ هو الأمر الأزلي أو العنصر الكلّي أو القلم الجاري رزقهنّ من التأييدات وكسوتهنّ من التسديدات بالمعروف على قدر الاستعداد والاستحقاق لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تعطى نفس إلّا بقدر احتمالها واستعدادها ، لا تضارّ الوالدات ، والمولود له لا يجازى ولا يمانع ، اللّهمّ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، اللّهمّ عفوا وغفرا . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) النظم لمّا ذكر الرضاع بعد الطلاق وبيّن مدّة الرضاع ؛ ذكر بعد ذلك حال المتوفّى عنها زوجها